السيد جعفر مرتضى العاملي
319
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقال ابن سلام : « قد قيل : إن النبي لم يقتل أحداً صبراً إلا عقبة بن أبي معيط يوم بدر » ( 1 ) . ولكن المشهور هو خلاف ذلك ، فهو المعتمد حتى يثبت خلافه . أما ما ذكره بعضهم من : أن أبا عزة قد أسر يوم أحد . فالظاهر : أن مقصوده منه ما ذكرناه ، لأن حمراء الأسد من تتمة معركة أحد . فلا مجال لإشكال المعتزلي بأن حال المسلمين في أحد لم يكن يساعد على أسر أحد ( 2 ) . وأما معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، فإنه انهزم في أحد ، ودخل المدينة ، فأتى منزل عثمان بن عفان ، ابن عمه . فقال عثمان له : أهلكتني وأهلكت نفسك . ثم خبأه في بيته ، وذهب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ليأخذ له أماناً . وكان « صلى الله عليه وآله » قد علم به من طريق الوحي ، فأرسل علياً « عليه السلام » ليأتي به من دار عثمان ، فأشارت أم كلثوم زوجة عثمان إلى الموضع الذي صيره عثمان فيه ، فاستخرجوه من تحت حمّارة لهم ، وانطلقوا به إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فشفع فيه عثمان ، فقبل منه « صلى الله عليه وآله » ، وأجله ثلاثاً ، وأقسم إن وجده بعدها في أرض المدينة وما حولها ليقتلنه ، فجهزه عثمان ، واشترى له بعيراً . وسار « صلى الله عليه وآله » إلى حمراء الأسد ، وأقام معاوية هذا إلى
--> ( 1 ) طبقات الشعراء لابن سلام ص 64 و 65 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 46 .